الشيخ الأنصاري

23

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الاستصحاب بتصحيح مبانيه وتوضيح الوجوه الناهضة عليه بدفع الشبه « 1 » وقطع المعارضات ، فليس من شأن المكلّف المقلّد العمل به ، إذ غاية ما صنعه المجتهد في المقام تحصيل كبرى لقياس يطلب فيه الحكم الاستصحابي ، ومن المعلوم أنّ المقدّمة الواحدة ليست منتجة ، بل لا بدّ من انضمام صغرى إليها « 2 » في الاستنتاج ، والعلم بتلك الصغرى في الأحكام الكلّية الفرعية غير ممكن الحصول للمقلّد . وتوضيحه : أنّ استنباط حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة موقوف على مقدّمتين : إحداهما : أنّه مما لم يدلّ دليل على نجاسته ، والثانية : أنّ كلّما لم يدلّ دليل على نجاسة شيء مع العلم بالطهارة السابقة ، فلا بدّ من معاملة الطاهر معه ، وبعد ذلك ينتج طهارة الماء - مثلا - في الظاهر ، والمستنبط للمجتهد هو الكبرى في هذا القياس ، وأمّا الصغرى فلا يمكن استعلام تحقّقها لغير المجتهد ، فإنّها حاكمة بعدم « 3 » ورود دليل على نجاسته « 4 » ، وربما يكون في المقام ما يشبه أن يكون دليلا فلا بدّ من دفعه ، ولولا أنّ المذكور كاف « 5 » في المقام من إثبات توقّف إعمال الاستصحاب في محالّه على الاستنباط والاجتهاد ، لخرج عن المسائل الأصولية جلّها لو لم نقل كلّها ، كمباحث المقدّمة ، واجتماع الأمر والنهي ، ومباحث الشهرة ، ونحوها ، فإنّ حكم العقل بوجوب المقدّمة بمنزلة الكبرى ولا يكفي « 6 » في الحكم بوجوب الوضوء للصلاة هذا الحكم العقلي ما لم يثبت اندراج موضوع هذه القضيّة في موضوعها ، واستنباط هذا موقوف على النظر والاجتهاد في الأدلّة الشرعية التي تقصر عن الوصول دونه « 7 » أيدي المقلّدة ، وكذا تميّز موارد الشهرة كما لا يخفى « 8 » .

--> ( 1 ) . « ز ، ك » : الشبهة . ( 2 ) . « ج ، م » : إليه . ( 3 ) . « ج ، م » : لعدم . ( 4 ) . « ز ، ك ، ل » : النجاسة . ( 5 ) . « م » : كافيا . ( 6 ) . « ج ، م » : ولا يخفى . ( 7 ) . « ل » : « إليها » بدل : « دونه » . ( 8 ) . « ز ، ك ، ل » : على ما لا يخفى .